عزيزي القارئ ، تذكر أن ما يميزك عن هذه الآلة التي تستخدمها ، هو أن لك مشاعر وعواطف ، وأن هذه الأحاسيس ليست ضد المنطق إن أحسنت استخدامها ، فمشاعرنا ، تستقرئ أحيانا المستقبل بأمور لم تدركها أذهاننا ، على سبيل المثال ، قد نرتاح لشخص ما دون سبب ندركه أو نفضل عدم مقابلة شخص ما بسبب شعور ما. ومع الأيام نكتشف أن قرارنا كان صائبا أو به شيء من الصواب.
تعود هذه المشاعر لأن أفكار وأمور غائبة عن عقلنا الواعي وأدركها عقلنا الباطن مثل تفاصيل ملامح شخص ، ترتبط بنتيجة معينة لدى العقل الباطن مثل هذا الشخص صادق أو هذا الشخص محتال
في حالة إخطاء هذا الحدس فإن السبب يكون في عدم وضوح المشاعر أو في الارتباط الخاطئ بين المشاعر والنتيجة ، وهذا الخطأ قد يكون بسبب عدم خبرات كافية أو نوع من تجاهل المشاعر وعدم نضوجها
إن ما أرغب في قوله ، هو أن على الانسان ألا يتجاهل مشاعره وعواطفه ، فالأم ماهي إن لم تكن مجموعة من العواطف ؟ تخيلوا أن نتعامل مع كل من في هذا الكون بمن فيه بدون أي مشاعر ؟ وأن نختار من أمور الدنيا مالا يتناسب مع عواطفنا، هل يجعلنا هذا بأي طريقة أفضل من الآلة؟
نحن نحتاج المشاعر لاتخاذ قرار يحسم بين اختيارين تتوازن كفتيهما من ناحية الايجابيات والسلبيات ، نحن نحتاج مشاعرنا لإعادة النظر في الأمور الغامضة التي لا تريحنا
واحترام العواطف لا يقتصر على اطلاقها فقط، وإنما على تسميتها وتصنيفها وتحديد نوعها ، ومن ثم تحديد الوسيلة الأفضل في كيفية التعامل معها ، فمثلا ان كانت غضب فعلينا أن نتخلص من مشاعر الغضب بعيدا عن الناس وبطريقة لا تؤذينا ، كالمشي مثلا. أما في حالة احتقانها، فإن هذا سبب يؤذي صحتنا النفسية، ويزيد من توترنا واحتقاننا ، وقد تنفجر عواطفنا في لحظة تؤثر على علاقاتنا مع الآخرين. ولنتذكر دائما بأننا لا نستطيع أن نقرر عواطفنا ولكننا نستطيع أن نقرر كيفية التعامل معها. وحينما نقترح التعامل معها لا نقصد إلغائها وإنما فهما وترويضها والتعايش معها.
أما بالنسبة لطريقة التغيير فهنالك أسلوبان أساسيان، إما عن طريق التفكير، مثلا ان حصل أمر سيء نحاول أن نبحث في إيجابياته أو نحمد الله على أننا لم نرى أسلوبا أسوأ منه. أو عن طريق السلوك ، كأن نرهق جسدنا أو فكرنا في عمل بدني أو ذهني مثل المشي أو الحياكة وغيرها.
لنتذكر ، أن لكل شيء ثمن والتغيير ثمنه باهظ لكن مقابل أن نمنح أنفسنا السلام الداخلي والاتزان العاطفي، لا شيء سيكون باهظا في سبيل تحقيقها. فالتغيير مؤلم في البداية ، لكن اللذة تكمن في النهاية